
نسخة احتياطية أم مزامنة: ما الذي يحمي بياناتك
تعني النسخة الاحتياطية نسخة منفصلة من بياناتك، تحفظ في مكان آخر، وترجع إليها كما كانت في يوم سابق. وكثيرًا ما يخلط الناس بينها وبين شيئين. الأول هو المزامنة، أي الخاصية التي تبقي مجلدًا واحدًا متطابقًا على اللابتوب والهاتف وحساب سحابي. فالمزامنة تنقل كل تغيير فورًا، بما في ذلك الحذف والملفات التي شفرتها برامج الفدية للتو، فهي تحميك من ضياع اللابتوب، لا من الخطأ. والآخر هو القرص الإضافي داخل السيرفر، الذي يكرر محتوى القرص الأول ويبقي السيرفر يعمل حين يتعطل أحدهما. فهو يحمي من عطل في الجهاز، لكنه ينقل الحذف أو الإصابة إلى القرصين في اللحظة نفسها.
وما يجعل النسخة احتياطية أمران: المسافة والتاريخ. فالمسافة تعني أنها تحفظ على جهاز آخر، ويفضل أن يقع في مكان آخر، حتى لا يصل إليها ما يصيب الأصل. والتاريخ يعني أنها تحتفظ بالنسخ السابقة، فترجع إلى ملف الثلاثاء الماضي، لا إلى آخر نسخة فقط، فقد تصاب آخر نسخة بالضرر نفسه.
فالسؤال المفيد ليس: هل نحفظ ملفاتنا في السحابة أم على السيرفر؟ بل: هل توجد نسخة منفصلة مؤرخة لا تصل إليها مشكلات الأصل؟
ماذا تنسخ: أكثر من المجلد المشترك
تنسخ أغلب المكاتب المجلد المشترك وتكتفي به. لكن النسخ الاحتياطي للبيانات في أي شركة يبدأ بقائمة بكل ما تحتاجه لتعمل غدًا لو خسرت كل ما في المكتب: سيرفر الملفات أو جهاز NAS، وقاعدة بيانات المحاسبة أو نظام ERP، والبريد والملفات في خدماتك السحابية، واللابتوبات التي يحفظ عليها الموظفون أعمالهم، وإعدادات جهاز Firewall والسويتشات والسنترال، فإعادة كتابتها من الذاكرة تستغرق أيامًا.
وتحتاج قواعد البيانات إلى عناية خاصة. فنظام المحاسبة أو ERP يكتب في ملفاته طوال تشغيله، فقد تلتقط النسخة العادية للمجلد ملفاته في منتصف عملية، فيرفض النظام فتحها لاحقًا. لذلك يجب أن يستخدم النسخ أداة التصدير الخاصة بقاعدة البيانات، أو برنامجًا يوقفها مؤقتًا بطريقة سليمة، وأول اختبار استرجاع هو ما يكشف لك الطريقة الصحيحة.
وتحتاج الخدمات السحابية إلى وقفة خاصة. فمزود الخدمة يبقي بريدك وملفاتك متاحة، لكن مهمته أن تعمل الخدمة، لا أن يحتفظ لك بنسخ سابقة تتحكم أنت في مدتها. فقد يفرغ موظف صندوق بريده قبل أن يترك العمل، أو تشفر برامج الفدية مجلدًا على لابتوب فتنقله المزامنة مشفرًا إلى السحابة، وفي الحالتين تختفي البيانات من السحابة أيضًا. لذلك اجعل لبريدك وملفاتك السحابية نسخة احتياطية خاصة بها، بمدة احتفاظ تختارها أنت.
وقد لا تحتاج بعض البيانات إلى نسخ أصلًا. فجهاز تسجيل الكاميرات يحذف التسجيلات القديمة عادة بعد بضعة أسابيع ليحفظ الجديدة مكانها، ونسخها يضاعف التخزين بفائدة قليلة، فاكتب في القائمة نفسها ما قررت ألا تنسخه.
قاعدة 3-2-1، والنسخة التي لا تصل إليها برامج الفدية
تعطيك قاعدة 3-2-1 في النسخ الاحتياطي أبسط اختبار لخطة النسخ. فاحتفظ بثلاث نسخ من بياناتك: الأصل ونسختين احتياطيتين. واحفظها على نوعين مختلفين من التخزين، حتى لا يتلفهما عطل واحد، مثل جهاز NAS في المكتب وخدمة سحابية. واحفظ نسخة واحدة خارج المكتب، حتى لا تخسر كل شيء معًا في حريق أو تسرب ماء من الدور الأعلى أو سرقة.
وأضافت برامج الفدية بندًا رابعًا. فالمهاجمون يبحثون اليوم عن النسخ الاحتياطية قبل أن يشفروا أي شيء، لأن الشركة التي لا تملك نسخًا تضطر في الغالب إلى دفع الفدية. لذلك يجب أن تبقى نسخة واحدة بعيدة عن متناولهم: إما غير متصلة بالشبكة، مثل قرص تفصله وتأخذه بعيدًا، وإما غير قابلة للتعديل، أي على تخزين يرفض تغيير النسخة أو حذفها حتى تنتهي مدة الاحتفاظ بها، أيًا كان من يطلب ذلك. ويجب أيضًا أن تختلف الحسابات التي تدير النسخ عن حسابات الإدارة التي يستخدمها فريقك كل يوم، حتى لا تفتح كلمة مرور مسروقة الاثنين معًا.
والخطة التي تحقق قاعدة 3-2-1 وتبقي نسخة بعيدة عن المتناول تغطي أغلب الطرق التي تخسر بها المكاتب بياناتها، من قرص معطل إلى غرفة سيرفرات غمرها الماء.
نسخ محلي أم سحابي أم الاثنان: أين تحفظ النسخ
يعني النسخ الاحتياطي المحلي أن تحفظ نسخة على أجهزة تملكها، وغالبًا على جهاز NAS، أي جهاز تخزين صغير متصل بشبكتك، أو على سيرفر تخزين بيانات في المكتب. ويسترجع منه الموظفون ملفاتهم بسرعة، لأن البيانات تنتقل عبر شبكتك أنت، ولا تدفع ثمن تخزين بعد شراء الجهاز. لكن نقطة ضعفه أنه يشارك المكتب مصيره، فما يتلف السيرفر قد يتلف جهاز NAS الذي بجانبه.
أما النسخ الاحتياطي السحابي فيرسل نسخة إلى مركز بيانات لدى مزود الخدمة. فهو يحفظ النسخة خارج المكتب من أول يوم، وتكبر سعته دون أجهزة جديدة. لكن رفع أول نسخة كاملة قد يستغرق أيامًا على خط الإنترنت في المكتب، واسترجاع كمية كبيرة من البيانات يأخذ وقتًا أطول من الاسترجاع من جهاز داخل مكتبك، وتدفع ثمن التخزين ما دمت تحتفظ به. فاسأل مزود الخدمة أين يحفظ نسختك، وكيف تسترجعها كلها دفعة واحدة إذا احتجت إليها.
وفي المقارنة بين النسخ الاحتياطي المحلي والنسخ الاحتياطي السحابي، تحتاج أغلب مكاتب الإمارات إلى الاثنين معًا: نسخة محلية تسترجع منها بسرعة ما يضيع بخطأ يومي، ونسخة سحابية لليوم الذي يصبح فيه المكتب نفسه هو المشكلة.
- يحفظ على جهاز NAS أو سيرفر في مكتبك
- يتيح استرجاع الملفات بسرعة عبر شبكتك
- تشتريه مرة واحدة دون فاتورة تخزين
- يشارك المكتب مخاطره: الحريق والماء والسرقة
- يحفظ في مركز بيانات لدى مزود الخدمة
- يقع خارج المكتب من أول يوم
- تدفع ثمن التخزين الذي تحتفظ به
- يأخذ وقتًا أطول لاسترجاع البيانات الكبيرة
كم مرة تنسخ، وكم تحتفظ بكل نسخة
كم مرة يجب أن تنسخ بياناتك؟ ابدأ من سؤال واحد: كم من العمل تقبل الشركة أن تعيده إذا ضاع؟ فإذا كانت خسارة يوم من الفواتير والبريد تضرك، فانسخ مرة واحدة يوميًا على الأقل. وإذا كانت خسارة صباح واحد تضرك، فانسخ عدة مرات في اليوم، وأدوات النسخ الحديثة تنجز ذلك دون أن يشعر أحد.
وغالبًا ما يجمع جدول النسخ بين نوعين من أنواع النسخ الاحتياطي: الكامل والتزايدي. فالنسخ الكامل ينسخ كل شيء، ويستغرق أطول وقت. أما النسخ الاحتياطي التزايدي فينسخ ما تبدل منذ آخر نسخة فقط، فيأتي سريعًا وصغيرًا، ثم يجمع برنامج النسخ هذه الأجزاء حين تسترجع ملفاتك. ومن الأنماط الشائعة أن تأخذ نسخة كاملة كل أسبوع، ونسخًا تزايدية بينها كل يوم أو عدة مرات في اليوم.
ثم تأتي مدة الاحتفاظ، أي كم تبقى كل نسخة. فلا تكفي نسخة الليلة الماضية وحدها، لأن مشكلات كثيرة تكتشف متأخرة: ملف حذف قبل ثلاثة أسابيع، أو فيروس بقي مختبئًا شهرًا كاملًا. ومن السياسات العملية أن تحتفظ بالنسخ اليومية بضعة أسابيع، والأسبوعية بضعة أشهر، والشهرية سنة أو أكثر، مع تعديلها بحسب ما يطلب منك المحاسب والعقود أن تحتفظ به.
كيف تكتب خطة التعافي من الكوارث لمكتب صغير
يمثل النسخ الاحتياطي نصف التعافي من يوم سيئ، والنصف الآخر أن تعرف كيف تستخدم النسخ في ذلك اليوم، وأن تكتب ذلك قبل أن يأتي. ولا تحتاج خطة التعافي من الكوارث في شركة صغيرة إلى صفحات كثيرة. فهي تجيب عن أربعة أسئلة: ما الأنظمة التي تعود أولًا، ومن يسترجعها، وكم تستطيع الشركة أن تعمل دون كل منها، وأين يعمل الموظفون ما دام المكتب أو السيرفر متوقفًا.
والترتيب مهم، لأن الأنظمة لا تعود كلها معًا. ففي أغلب المكاتب يأتي البريد ونظام المحاسبة أولًا، ثم الملفات المشتركة، ثم الباقي. وكتابة هذا الترتيب، ومعه أسماء المسؤولين وأرقام هواتفهم، توفر عليك صباحًا كاملًا من الارتباك.
ثم اختبر الخطة. فلا تعرف أن النسخ تعمل حتى تسترجع منها ملفات حقيقية على جهاز آخر، وتقيس الوقت الذي يستغرقه ذلك. ويشرح دليلنا عن حماية الشركات من الهجمات الإلكترونية كيف تجري هذا الاختبار، وكيف تتصرف في أول لحظات هجوم الفدية.
من أين تأتي تكلفة النسخ الاحتياطي
لا يوجد سعر موحد للنسخ الاحتياطي، لأن التكلفة تعتمد على حجم بياناتك وطريقة حمايتها. وتتوزع على بنود أساسية: الأجهزة المحلية، مثل جهاز NAS وأقراصه، بحجم يناسب بياناتك وتوسعها، والتخزين السحابي، الذي تعتمد تكلفته على ما تحفظه ومدة حفظه، وبرنامج النسخ الذي يدير النسخ ويراقبها، ويسعر غالبًا لكل سيرفر أو جهاز أو مستخدم، وأعمال الإعداد، أي التخطيط والضبط والاختبار.
وأكثر ما يرفع التكلفة قراران: مدة الاحتفاظ بالنسخ، وعدد مرات النسخ. فالاحتفاظ بنسخ سنة كاملة يحتاج إلى تخزين أكبر من نسخ شهر واحد، والنسخ عدة مرات في اليوم يرسل بيانات أكثر من نسخة واحدة كل ليلة. ثم تأتي تكلفة التشغيل: التخزين السحابي نفسه، وأقراص جديدة لجهاز NAS كل بضع سنوات، ومن يراجع التقارير ويجري اختبارات الاسترجاع.
ونبدأ بمعاينة بياناتك وأنظمتك، ثم نصمم النسخ الاحتياطي بحسب ما تحتاج إلى استرجاعه وسرعة استرجاعه، ونعطيك سعرًا ثابتًا واحدًا لهذا النطاق المتفق عليه قبل أن يبدأ أي عمل.
- 01اكتب قائمة بما تنسخهأدرج فيها السيرفرات وقواعد البيانات والبريد والملفات السحابية واللابتوبات وإعدادات الأجهزة.
- 02حدد ما تتحمل خسارتهاحسب كم من العمل تقبل أن تعيده، وكم تستطيع أن تنتظر حتى يكتمل الاسترجاع.
- 03اتبع قاعدة 3-2-1احتفظ بثلاث نسخ على نوعين من التخزين، واحدة منها خارج المكتب، وواحدة بعيدة عن متناول المهاجمين.
- 04اختر مكان النسخاجعل نسخة محلية للاسترجاع السريع، ونسخة سحابية لليوم الصعب.
- 05حدد مواعيد النسخ ومدة الاحتفاظاجمع بين النسخ الكامل والتزايدي، وحدد كم تبقى كل نسخة.
- 06اختبر الاسترجاعاسترجع ملفات حقيقية على جهاز آخر، وكرر الاختبار بانتظام.