
ما الفاتورة الإلكترونية فعلًا
تظل فاتورة PDF مجرد صورة لفاتورة. يقرؤها إنسان، ويعيد إدخالها في نظامه المحاسبي، ويحفظ الملف. أما الفاتورة الإلكترونية فهي المستند نفسه وقد تحول إلى بيانات منظمة: كل حقل فيها، من رقم التسجيل الضريبي (TRN) للبائع إلى الضريبة على كل بند، يقع في موضع محدد بصيغة محددة، فيقرؤه نظام العميل دون أن يعيد أحد إدخاله، وتقرؤه الجهة الضريبية كذلك.
ويتغير بذلك أمران. يجري التحقق من مطابقة الفاتورة للصيغة قبل أن تخرج، فيضبط الحقل الناقص أو الرمز الضريبي الخاطئ لحظة الإصدار لا عند تسوية نهاية السنة. وما استلمه عميلك وما أبلغ عنه للضريبة سجل واحد، لأنهما خرجا من إرسال واحد.
كيف تعمل الفوترة الإلكترونية في الإمارات
اختارت الإمارات نموذج التبادل: تنتقل الفواتير بين الأنظمة عبر مزودي خدمة معتمدين. يسلم نظامك الفاتورة إلى مزودك، فيفحصها، ويوصلها إلى مزود عميلك، ويبلغ بياناتها الضريبية إلى الجهة الضريبية. وتقوم الصيغة على معيار Peppol الدولي المستخدم في أوروبا وسنغافورة وأستراليا، في نسخة إماراتية منه. ولا يلزم أن يكون نظامك المحاسبي معتمدًا بنفسه، بل يلزم أن ينتج الصيغة الصحيحة ويتصل بمزود معتمد.
ويجري تطبيق نظام الفوترة الإلكترونية على مراحل بحسب فئة الشركة. ويحدد الجدول بقرار وزاري تنشره وزارة المالية وتحدثه. ولا نكتب المواعيد هنا عمدًا: فمكانها في الإشعار الرسمي الساري لفئتك، لا في مقال يبقى بعدها. خطط على أساس جاهزيتك لا على أساس الموعد، فكل ما يلي يصح أيًا كانت مرحلتك.
ما الذي يجب أن يصح في بيانات فواتيرك أولًا
تتعثر مشاريع الفوترة الإلكترونية في البيانات قبل أن تتعثر في البرنامج. تشترط الصيغة الاسم القانوني لعميلك ورقمه الضريبي، لا الاسم التجاري الذي كتبه أحدهم على عجل؛ وعنوانًا مقسمًا إلى حقول، لا سطرًا حرًا؛ ورمزًا ضريبيًا على كل بند؛ وتسلسلًا واحدًا متصلًا للأرقام في كل نظام؛ وإشعار دائن يشير إلى الفاتورة التي يصححها. وتستطيع شركة أن تعمل سنوات على ملفات PDF والخمسة كلها خاطئة، لأن القارئ البشري يسد الفجوات. أما الفحص الآلي فلا يسدها.
ولا تبدو المهمة الأولى مثيرة. نظف سجلات عملائك. وأوقف الفواتير التي ما زالت تصدر جانبًا من Excel أو Word، لأنها لن تجد طريقًا للإرسال. وقرر أي نظام هو الذي يصدر الفواتير، وأوقف ما عداه. ولا يحتاج أغلب ذلك إلى شراء أي برنامج، ويستحق العمل حتى لو لم تصلك الفوترة الإلكترونية أبدًا: فهو التنظيف نفسه الذي يكافئه أي تدقيق ضريبي.
- 01تنشأ في نظامكتصدر الفاتورة حيث كانت تصدر دائمًا: نظام ERP أو برنامج المحاسبة.
- 02تفحص مطابقتها للصيغةترفض الحقول الناقصة والرموز الضريبية الخاطئة هنا، قبل أن يراها أحد.
- 03ترسل عبر مزودك المعتمدينقلها المزود، فلا ترسل أنت ملفًا بالبريد.
- 04تصل إلى نظام العميلتصل بيانات يقرؤها برنامجه، لا ملف PDF يعيد أحد إدخاله.
- 05تبلغ بياناتها الضريبيةيصل السجل نفسه إلى الجهة الضريبية، فما أرسل هو ما أبلغ عنه.
هل يقدر نظامك الحالي على الفوترة الإلكترونية؟
تقع الشركات في ثلاث حالات. الأولى تشغل نظام ERP مهيأ للسوق الإماراتي، فتأتيه صيغة الفاتورة الإلكترونية في صورة موديول، ويبقى العمل ضبطًا وربطًا بمزود. والثانية تشغل برنامج محاسبة أعلن مورده الدعم ولم يطلقه بعد، فأفضل ما تفعله في مدة الانتظار هو تنظيف البيانات المذكور أعلاه. واسأل المورد عن موعد الربط، واطلب جوابه مكتوبًا. والثالثة تصدر فواتيرها من جداول أو قوالب، ولا يوجد ربط تنتظره: فهذا انتقال إلى نظام جديد، وكلما بدأ مبكرًا مر أهدأ.
وهنا يقع أودو: في المجموعة الأولى. فهو يأتي بإعدادات إماراتية جاهزة، فتوجد ضريبة القيمة المضافة ورموزها وحقول الفاتورة حيث تتوقعها الصيغة، ويصير تفعيل الفوترة الإلكترونية ضبطًا وربطًا بمزود لا نظامًا جديدًا. وإن كنت تختار نظام ERP الآن، فهذا سبب آخر لأن تدخل الفوترة الإلكترونية في المتطلبات منذ البداية بدل أن تضاف لاحقًا.
من أين تبدأ هذا الشهر
اجمع خمسين من فواتيرك الأخيرة، وهي كافية لترى النمط، وقارن كلًا منها بالقائمة أعلاه: الاسم القانوني، والرقم الضريبي، والعنوان المقسم، والرمز الضريبي على كل بند، والتسلسل، وإشعارات الدائن المرتبطة بفواتيرها. وستتجمع الأخطاء في سببين أو ثلاثة، وتلك الأسباب هي مشروعك. ثم اكتب كل موضع تنشأ فيه فاتورة في الشركة، بما فيها تلك التي تصدر من لابتوب أحدهم.
وإن فضلت أن يتولى غيرك هذه المراجعة، فإن مراجعة تقنية لأنظمتك تجيب عن هذه الأسئلة نفسها: من أي نظام يجب أن تصدر فواتيرك، وما البيانات التي يحملها، وما الذي التزم به موردك، وأين الفجوات. وتنتهي بخطة تسلمها لمن ينفذ العمل، سواء كنا نحن أو فريقك.